الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

430

تفسير روح البيان

كان متصرفا تصرف اللفظ العربي من غير فرق فمن قال القرآن أعجمي يكفر لأنه معارضة لقوله تعالى قرءانا عربيا وإذا قال فيه كلمة أعجمية ففي أمره نظر لأنه ان أراد وقوع الأعجمي فيه بتعريب فصحيح وان بلا تعريب فغلط مُتَقابِلِينَ اى حال كونهم متقابلين في لمجالس ليستأنس بعضهم ببعض ومعنى متقابلين متواجهين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدور ان الأسرة بهم فهم أتم للانس ودر تفسير سورآباديّ آورده كه اين مقابله روز مهمانى باشد در دار الجلال كه حق تعالى همه مؤمنانرا بر سر يك خوان بنشاند وهمه رويهاى يكديكر بينند وقال بعضهم متقابلين بالمحبة غير متدابرين بالبغض والحسد لان اللّه ينزع من صدورهم الغل وقت دخولهم الجنة وهذا التقابل من أوصاف أهل اللّه في الدارين فطوبى لهم حيث إنهم في الجنة وهم في الدنيا كَذلِكَ اى الأمر كذلك أو أثبناهم إثابة مثل ذلك وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ اى قرناهم بهن وبالفارسية وقرين مىسازيم متقيانرا بزنان سفيد روى كشاده چشم فيتمتعون تارة بمؤانسة الاخوان ومقابلتهم وتارة بملاعبة النسوان من الحور العين ومزاوجتهن فليس المعنى حصول عقد التزويج بينهم وبين الحور فان التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء كما جاء في التنزيل فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وإذا لم يكن المراد عقد التزويج يقال زوجناك بها بمعنى كنت فردا فقرناك بها اى جعلناك شفعا بها واللّه تعالى جعلهم اثنين ذكرا وأنثى وقال في المفردات لم يجئ في القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته بامرأة نبيها على أن ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح قال سعدى المفتى ثم لا يكون العقد في الجنة لان فائدته الحل والجنة ليست بدار كلفة من تحريم أو تحليل انتهى يقول الفقير يرد عليه ان اللّه تعالى جعل مهر حواء في الجنة عشر صلوات على نبينا عليه السلام وهو لا يتعين بدون العقد الا ان يقال ذلك العقد ان صح ليس كالعقد المعهود وانما المقصود منه تعظيم نبينا عليه السلام وتعريفه لا التحليل وجعل عنوان الأمر ما هو في صورة المهر ليسرى في أنكحة أولادهما والظاهر أن المعاملة فيما بين آدم وحواء عليهما السلام في الجنة كانت من قبيل المؤانسة ولم يكن بينهما مجامعة كما في الدنيا وان ذهب البعض إلى القربان في الجنة مستدلا بقول قابيل انا من أولاد الجنة وذلك مطعون قال الشيخ الشهير بافتاده البرسوى الشريعة لا ترتفع ابدا حتى أن بعض الأحكام يجرى في الآخرة أيضا مع أنها ليست دار التكليف الا ترى أن كل واحد من أهل الجنة لا يتصرف الا فيما عين له من قبل للّه ولذلك قال اللّه تعالى حور مقصورات في الخيام ولأهل الجنة بيوت الضيافة يعملون فيها للضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرون لغير المحارم كما في واقعات الهدائى قدس سره ثم الحور جمع الحوراء وهي البيضاء والعين جمع العيناء وهي العظيمة العينين فالحور هي النساء النقيات البياض يحارفيهن الطرف لبياضهن وصفاء لونهن واسعة الأعين حسانها أو الشديدات بياض الأعين الشديدات سوادها قال في القاموس الحور بالتحريك ان يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقها وترق جفونها ويبيض ما حواليها أو شدة بياضها وسوادها في شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون في بني آدم بل يستعار لهم انتهى وفي المفردات قليل ظهور